نشرت  :  10/22/2019 8:30:00 AM
عدد الزیارات  :  62
Print
   
المدارس الأدبيّة الغربيّة في الأدب الإيرانيّ المعاصر

تتمحور هذه المقالة حول دراسة تأثير المدارس الأدبيّة الغربيّة في الأدب الإيرانيّ المعاصر منذ العام1921 م بداية العصر الحديث للأدب الإيرانيّ حتّى يومنا هذا.






مضى نحو مئة عام منذ انتشار أوّل شعرٍ وقصة إيرانيّتين حديثتين، ومما لا شكّ فيه أنّ الأدب الغربيّ قد لعب دوراً مؤثّراً في نشأتهما، وبالتزامن مع ترجمة الأشعار والروايات والقصص القصيرة من الأدب الغربيّ، دخلت المدارس الأدبيّة التي تتبع لها تلك الأعمال؛ الساحة الأدبيّة الإيرانيّة.

تشير هذه المقالة إلى كيفيّة دخول هذه المدارس أي (الرومانسيّة، والواقعيّة، والسرياليّة، والواقعيّة السحريّة، والوجوديّة، والحداثة، وما بعد الحداثة) وحضورها وتأثيرها والأعمال البارزة المُدوَّنة على أساسها.
وتُظهر نتيجة هذه الدراسة أنّ بعض هذه المدارس الأدبيّة كالرومانسيّة والواقعيّة، قد لاقى ترحيباً لدى عموم الشعراء والكُتّاب وقرّائهم وخاصتهم، في حين حظيت بعض المدارس الأخرى كمدرسة ما بعد الحداثة، باهتمام الطبقة المتنوّرة المثقّفة وفئات النخبة فقط.

مقدّمة
ينبغي الاعتراف أنّ الأدب الإيرانيّ المعاصر، وفق ما ذكر الدكتور شفيعي كدكني في كتابه مع المصابيح والمرايا، قد تشكّل بتأثير الأدب الغربيّ وأنّ تأثير المدارس الأدبيّة الغربيّة فيه واضحٌ جليّ لا لبس فيه. ويخلُص الدكتور شفيعي الذي يُعدّ أحد الشعراء والنقّاد الشعريّين البارزين في عصرنا الحاضر، بعد دراسته أنواع الشعر الفارسيّ المعاصر إلى أنّ جميع التطوّرات الحاصلة في الشعر الفارسيّ المعاصر في القرن الأخير، ما هي إلّا تابعٌ لتحوّل ترجمة الأدب والشعر الأوروبيّ في ميدان اللغة الفارسيّة، وهكذا نرى أنّ جميع البدع والبدائع التي أحدثها الشعراء المعاصرون الإيرانيّون في السنوات المئة، هي نتيجة الرابط الميمون الذي أقامته الثقافة الإيرانيّة مع الأدب والثقافة الغربيين (2011 م، 25)، وينبغي هنا أنْ نضيف إلى كلامه أنّ هذه النتيجة تنطبق على القصة الإيرانيّة المعاصرة أيضاً.

يذهب شفيعي إلى أنّ الأساس العقلانيّ للحركة الرومانسيّة، أي الإنسانيّة، لم يتبلور إلى الآن في إيران رغم مضي قرنٍ ونصف من جهود الأمّة الإيرانيّة ومساعيها لتحقيق تلك الغاية، ويبدو أنّه لن يتحقق قريباً، لكنّه في الوقت نفسه يرى أنّ الشاعر شهريار هو أعظم شاعرٍ رومانسيّ في اللغة الفارسيّة (نفسه، 472).

يشير كدكني أيضاً إلى قلّة عدد الشعراء الإيرانيّين الذين يتبعون المدرسة الرومانسيّة فيقول: «إذا أردنا أنْ نقارن هذه الحركة الفنيّة والثقافيّة الأوروبيّة العظيمة التي استمرّت لمدّة طويلة تقرب من القرنَين، حتّى مع الشعر العربيّ، نرى أنّ العدد الضئيل للشعراء الرومانسيّين الإيرانيّين ونتاجهم الشعريّ الزهيد لا يمكن مقارنتهما بأيّ شكلٍ من الأشكال مع الكمّ الكبير للشعر الذي أنتجه بعض الشعراء كجبران خليل جبران ونازك الملائكة وإيليا أبو ماضي ونزار قبّاني و...».

في السنوات الأولى من القرن العشرين الميلاديّ، حين كان الأدب الفارسيّ يقوم بعمليّة تنظيف ذاتيّة ويعمل على استبدال أدواته القديمة والبالية بأخرى جديدة ومعاصرة؛ ظهر نيما يوشيج (1897-1960م) في الشعر المعاصر وصادق هدايت (1903-1951م) في القصة والرواية وأحدثا من خلال معرفتهما بالشعر والقصة الغربيين، مساراً جديداً في الأدب الإيرانيّ.

غدا هدايت من خلال إقامته الطويلة في فرنسا وقراءاته الجمّة للروايات والقصص المنتشرة حينها، كاتباً وناقداً ومُرشداً للكُتّاب والمترجمين الآخرين، وقد تُرجمت أعمالٌ كثيرة من اللغات الأجنبيّة إلى الفارسيّة من خلال تشجيعه وتوجيهه، وانتشرت فضاءات جديدة لكتابة القصة بين الكُتّاب، ودَوّن هدايت من خلال معرفته بالمدارس الأدبيّة الغربيّة، قصصاً تأثّرت، على حدّ قول النقّاد، بالعديد من القصص والروايات الفرنسيّة والروسيّة، والشاهد على ذلك روايته «البوم الأعمى» التي وردت فيها دلائل وعلامات من قصص إدغار آلان بو والمسخ لكافكا ومن أعمال جويس و سارتر وغيرهما... كذلك كان غوغول من الكُتّاب المفضلين لدى هدايت، إذ شكّلت سيرته وروايته «مذكّرات مجنون» أساس تكوين مجموعة هدايت القصصيّة «الحيّ الموؤود» (الحسينيّ، 2011م) والحديث يطول هنا إنْ أردنا التحدّث حول تأثّر الكُتّاب الإيرانيّين بالكُتّاب الأمريكيّين والفرنسيّين والإنجليز والروس كإرنست همينغواي، ويليام فوكنر، مارسيل بروست، فيرجينيا وولف، جان بول سارتر، ألبير كامو، فيودور دوستويفسكي، ليو تولستوي، أنطوان تشيخوف وآخرين ممن مثّلوا لسنوات عديدة، قِبلةً للكُتّاب الإيرانيّين. وبالطبع فإنّ مجرّد دراسة الشعر أو القصة وتأثّر الكُتّاب أو الشعراء لا يفضي بالضرورة إلى انتقال المدرسة الأدبيّة من اللغة المصدر إلى الفضاء الفنيّ للغة الهدف، ومن الممكن فقط أنْ تتكوّن الموضوعات ضمن نمطٍ وبنية جديدة أو يتمّ استعارة الأشكال أو أنْ تدخل أفكار المؤلّف في المجال القصصيّ المستهدف، لكنّ المشكلة تكمن في أنّ الأدب الإيرانيّ لم يُقدّم الابتكارات في أيّ ساحةٍ من الساحات الفنيّة والأدبيّة الجديدة قبل اقتراض الشعر الحديث والقصة الحديثة الغربيّة، بحيث لا يُمكن العثور على أمثلةٍ يُمكن أنْ تكون خلقاً أدبيّاً صافيّاً متشكّلاً في الفضاء الثقافيّ الإيرانيّ، والسبب واضحٌ بالطبع فالفضاء الثقافيّ الإيرانيّ الموجود في بداية القرن العشرين الميلاديّ لا يُمكن له في أيّ شكلٍ من الأشكال أنْ يخلق أعمالاً أدبيّة من هذا النوع ولا مناص له من أنْ يأخذ من المدارس والأساليب الجديدة الغربيّة.

   بين شعراء وكُتّاب المرحلة الأولى الذين أولوا اهتماماً بأخذ المبادئ النظريّة للمدارس وأنتجوا الأعمال الأدبيّة بعد اطّلاعهم على أساليب الكلام وأشكاله، تنبغي الإشارة إلى نيما يوشيج، وهوشنك إيراني، ويد الله رؤيايي في الشعر، وصادق هدايت، وجمال زادة، وبزرك علوي في القصة. درس هؤلاء الأشخاص جميعهم، باستثناء نيما، في مدرسة سانت لويس الفرنسيّة وتعرّفوا إلى الشاعر المعاصر الغربيّ، وأمضوا سنواتٍ طويلة من حيواتهم في البلاد الغربيّة بهدف الدراسة والقراءة والتحقيق والبحث، وبعد دراستهم أشعار تلك البلدان ورواياتها، بدؤوا التفكير في تغيير بنية الشعر والقّصة و شكلهما في إيران، فت شكّل الشعر الفارسيّ المعاصر من خلال نيما وبعض الشعراء المجدّدين، إذ دخلت المدرسة الرومانسيّة بمفهومها الغربيّ في الشعر الفارسيّ من خلال أشعارهم التي نظموها.

لاقت بعض المدارس الغربيّة ترحيباً فور دخولها الفضاء الأدبيّ الإيرانيّ، وكانت أكثر انسجاماً مع المناخ الفكريّ للبالد، ومن المدارس الأدبيّة، حظيت المدرسة الرومانسيّة في الشعر والواقعيّة في القّصة باهتمام الشعراء والكتّاب الإيرانيّين، ومنذ العقد الثاني من القرن العشرين الميلاديّ، بدا تأثّر الكُتّاب والمتحدّثين الإيرانيّين بالجو الفكريّ والفلسفيّ والفنيّ لهذه المدارس واضحاً جليّاً.

البحث والدراسة
من الصحيح أنّ دخول الرومانسيّة في الشعر الحديث والمعاصر الإيرانيّ، يرتبط عادةً بالشاعر نيما يوشيج، إنما ينبغي التذكير بأنّ تعرُّف المثقّفين والمتنوّرين الإيرانيّين الثقافة والأدب الفرنسيَّين وترجمة  العديد من القصص والقطعات الأدبيّة والشعريّة وانتشارها في بعض المجلات كمجلّة «بهار» التي كان اعتصام الملك (1875-1937م) يشغل رئاسة التحرير فيها، كان قد بدأ قبل ذلك بكثير؛ فقد تأثّرت مرحلة ما بعد الحركة الدستوريّة في إيران بالرومانسيّة الغربيّة بشدّة، وقد استمرّ هذا التأثير إلى منتصف العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين الميلاديّ. وبالاستناد إلى كتاب الرومانسيّة في إيران وانتشار عديد المقالات التي سعت إلى معالجة مسألة الرومانسيّة في إيران، ينبغي الخلوص إلى أنّسمات المدرسة الرومانسيّة تظهر في أشعار كثير من التقليديّين والحداثيّين، ويمكن عدّ شهريار، أميري فيروز كوهي، رهي معيري، نادر نادربور، فريدون توللي، وحميد الشيرازيّ، أهمّ الشعراء الناظمين للشعر الرومانسيّ.

انعكس العديد من السمات الثوريّة للمدرسة الرومانسيّة في أعمال بعض الكُتّاب والشعراء في تلك المرحلة، وتشابهت حالة الإنسان الغربيّ في النصف الأوّل من القرن الثامن عشر الميلاديّ مع حالة المثقّفين الإيرانيّين في بداية القرن العشرين الميلاديّ، الذين كانوا قد درسوا خارج البلاد وواجهوا حين عودتهم إلى إيران، حالة التحضر وهجرة القرويّين من الأرياف إلى أطراف المدن ونظام البيروقراطيّة الإداريّة، وكانت أهمّ الموضوعات التي تناولها الأدباء الإيرانيّون تتشابه مع القصص والقصائد الرومانسيّة الغربيّة، كحياة النساء، لاسيّما المومسات ونساء الشوارع، وحياة القرويّين البائسة في أطراف المدن، وانتقاد النظام الإداريّ، وعلى سبيل المثال، تناولت روايتا (الجمال) للكاتب محمّد حجازي و(الفتنة والشغب) للمؤلّف حسينقلي رحماني والأشعار الرومانسيّة  لسيمين بهبهاني ونصرت رحماني، هذه المواضيع نفسها. وسرعان ما أفضى المذهب الشعريّ الرومانسيّ الفرديّ لدى فريدون توللي وبرويز ناتل خانلري وفريدون مشيري إلى ظهور الرومانسيّة الاجتماعيّة في أشعار بعض الشعراء كأحمد شاملو، ومهدي أخوان ثالث، وسياوش كسرايي.

وتؤيّد هذه النظريّة الدراسة والتحليل اللذان أجراهما نُقّاد الشعر الفارسيّ المعاصر كشمس اللنغروديّ في
التاريخ التحليلي للشعر الحديث، ومهدي زرقاني في إضاءات على الشعر الإيرانيّ المعاصر؛ من هنا ينبغي القول إنّ الأسلوب الرومانسيّ المتبّع في تلك المرحلة قد تناسب مع الحالة الاجتماعيّة التنويريّة في إيران، وفضلاً عن ذلك، تعكس سلسلة الدراسات التي تحمل عنوان «الرومانسيّة في إيران» إلى حدٍّ كبير حالة التشابه بين الكُتّاب الإيرانيّين ونظرائهم الغربيّين، كان غزو المدرسة الرومانسيّة وتمدّد خصائصها قد بدأا قبل حدوث الحركة الدستوريّة، واستمرّا إلى العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين، ومثّلت العلمانيّة والأفكار المناهضة للتقاليد والخرافات التي انتهجها مفكّرو تلك المرحلة سماتٍ اتّبعها الإنسان المعاصر في عصر التنوير، ونذكر من الكُتّاب الذين تناولوا الرومانسيّة إلى حدٍّ ما في آثارهم: محمّد حجازي، علي دشتي، حسينقلي مستعان، عبّاس مشفق كاظمي، سعيد نفيسي، بزرك علوي وتقي مدرّسي.

   اتّبع المفكّرون الإيرانيّون أسلوب المدرسة الواقعيّة لاسيّما الواقعيّة الاشتراكيّة بشكل كبير إلى درجة أنّه في عام 1955م، دوّن سيروس برهام كتاباً بعنوان (الواقعيّة ومناهضة الواقعيّة)، وعدَّ فيه الفنّ الواقعيّ أنه الفنّ الأصيل الوحيد، وهاجم بقيّة المدارس الأخرى كالرومانسيّة والطبيعيّة والسرياليّة والوجوديّة والرمزيّة، ورأى أنّها مدارسُ تفضي إلى ضلال الجنس البشريّ.

   في هذا الكتاب أشار برهام إلى هدايت فقط بين الكُتّاب الإيرانيّين باعتباره كاتباً واقعيّاً، ورأى أنّ أشعار توللي ونادر بور مع تلك الصور الرومانسيّة السوداء التي تضمّنتها، ما هي إلاّ تناقض للأعمال الواقعيّة في حينه، كما يدين برهام في هذا الكتاب الكاتب تشوبك بأسلوبه الطبيعيّ ويمتدح أعمال بعض الكُتّاب مثْل أونوريه دي بالزاك وتشارلز ديكنز وليو تولستوي، لكن لم يحظ كتاب برهام بأهميّة في زمانه وقد أعيدت طباعته أربع مرّات حتّى سنة 1970م.

   أمّا المدرسة الطبيعية التي وُلدت من رحم الواقعيّة، فقد ظلّت لسنوات عديدة، ضيفاً على مائدة القصصيّين الإيرانيّين في مرحلة ما قبل الثورة الإسلاميّة، وارتبطت باسم أحد الكُتّاب وهو صادق تشوبك (1998-1916م)، وكان صادق تشوبك نفسه متأثّراً بهدايت، إذ اقتبس أسلوبه ونمطه الكتابيّ في العديد من أعماله.

   حمل بعض الأدباء الواقعيّين اتّجاهات طبيعيّة أيضاً، أمثال أحمد محمود وغلام حسين ساعدي ومنير ورواني بور، لكنْ لم يصل أيّ أحدٍ منهم إلى الدرجة التي وصل إليها تشوبك في ولعه بالمدرسة الطبيعيّة، وكأن الطبيعيّة كانت فلسفته في الحياة والعين التي ينظر من خلالها إلى العالَم، وتتّفق سمات تشوبك الشخصيّة ولغته وفلسفته و أفكاره مع روّاد المدرسة الطبيعيّة ك إميل زولا، وعليه تناسبت جميع قصصه كرواية الحجر الصبور  (1965م) وبقيّة قصصه القصيرة الأخرى، باستثناء رواية «تنغسير»، مع مبادئ المدرسة الطبيعيّة ودُوّنت في كنفها. كَتب تشوبك أعمالاً قصصيّة عدة أهمّها: مسرح العرائس  (1945م)، لماذا غدا البحر عاصفاً (1949م)، القرد الذي مات مدرّبه (1949م)، اليوم الأوّل في القبر (1965م)، والمصباح الأخير (1965م).

   تُشاهد في بعض آثار هذه المرحلة أيضاً نماذجُ من الشعر الواقعيّ الإشتراكيّ، إذ يتجلّى تأثير الأفكار والآراء الفنيّة لحزب تودِه في المثقفين الإيرانيّين بشكلٍ واضح، وذلك حتى العام (1978م)، والمثال على ذلك، الأشعار العمّاليّة التي نظمها لاهوتي وشيباني، وبعض أشعار سياوش كسرايي، وهم من الشعراء الذين كانوا مرتبطين بالحزب.

   ومع الدعاية التي أطلقها حزب توده في ذلك الوقت، تمّ الاتّجاه نحو بعض القضايا كأدب العمّال وطبقة البروليتاريا، وراجت بعض التعبيرات والمصطلحات المتعلّقة بإرتباط الحزب بالاتحاد السوفييتي، هذا وتُشاهد كلماتٌ مثل الشعب، الجماهير، الرفيق و... بكثرة في أشعار تلك المرحلة. كان الشاعر سياوش كسرايي  (1926 - 1995م) من أتباع حزب توده، وكان في جميع أشعاره يقتفي أهداف الحزب، إنما يبدو أنّ المدرسة الواقعيّة الإ شتراكيّة التي استظلّت لسنوات بظلال شعارات حزب توده، لم تحظ بالترحيب الذي لاقته المدرسة الرومانسيّة في الشعر الفارسيّ، لذلك توجّهت المدرسة الواقعيّة الإشتراكيّة إلى الرواية والقصة، وسرعان ما تو ّسعت هناك؛ فقد دَوّن جلال آل أحمد (1923-1969م) في مجموعته القصصيّة (من الألم الذي نتجرّعه)، قصصاً عمّاليّة، وكَتب العديد من كُتّاب الدرجة الأولى في إيران بأسلوب هذه المدرسة حتى في السنوات التي تلت الثورة. كان أحمد محمود (1931- 2002م) أحد أبرز الكُتّاب في إيران، الذين كتبوا قصصاً واقعيّة. وظلّ محمود، الذي كان عضواً في حزب توده، مخلصاً لهذا الأسلوب حتّى نهاية حياته ولم يتراجع عنه.

   تتمتّع الواقعيّة أكثر من أيّ مدرسة أخرى بالقدرة على تحليل روح الحياة وتمثيلها، من هنا لم يكن تأثير الواقعيّة مقتصراً على تدوين القصة في إيران فحسب، وإنّما ساد تأثيرها في القصة في سائر بقاع المعمورة وهي مستمرة منذ نشأتها إلى الآن في النمو والتطوّر، وعليه يُمكننا مشاهدة أعمال كثيرة دَوّنها الكُتّاب في إيران، أهمّ سمة فيها هي الواقعيّة.

   تُعدّ المدرسة الواقعيّة، إلى جانب المدرسة الرومانسيّة، أكثر المدارس الأدبيّة رواجاً في إيران المعاصرة. لهذا السبب يبدو أنّ بعض الكُتّاب الإيرانيّين قد خلقوا نوعاً من الواقعيّة الإيرانيّة استنادًا إلى خصائصهم المناطقيّة واللغويّة، فيكتب قهرمان شيري عن محمود دولت آبادي في كتابه مدارس القّصة (1940م) ما يلي: «الفكرة الأكثر صحّةً حول دولت آبادي قولنا إنّ الواقعيّة تشكّل الركيزة الأساسيّة واللبنة الأصليّة لكلّ رواياته، وفي بعض الأحيان تُدمج معها مستوياتٌ واسعة من الرومانسيّة وقشور من الطبيعيّة والرمزيّة حتّى الواقعيّة السحريّة؛ تماماً كما توجد خطوطٌ من هذه الاتّجاهات في عالم الواقعيّة الاجتماعيّة»( 2008م،270). ويرتبط عنصرا السرد والشعريّة ببعضهما ويمكن رؤيتهما بوضوح في قصص معظم كُتّاب خراسان. ولكنْ من بينهم يُمكن عدّ أسلوب محمود دولت آبادي القصصيّ، أسلوباً فريداً من نوعه وخاصاً به وحده بسبب استخدامه لغة الشاهنامة الملحميّة والجزلة و أسلوب الإطناب  واعتماده على الصوت السرديّ الواحد (أسلوب السرد المونولوجيّ) أكثر من بقيّة الأساليب السرديّة الأخرى (نفسه،284 - 287).

   تتمتّع المدرسة الواقعيّة بقدرٍ كبير من السعة والمرونة، ولهذا السبب تشعّبت إلى فروعٍ مختلفة، فالواقعيّة الإشتراكيّة، هي واقعيّة سياسيّة ونقديّة، ومن هنا، اتّجه كلّ واحدٍ من الأدباء الإيرانيّين إلى أحد أنواع الواقعيّة وفقاً لذوقه واهتماماته وأيديولوجيّته وطبقته. وكان لكلٍّ من محمّد علي جمال زادة، صادق هدايت، بزرك علوي، سيمين دانشور، جلال آل أحمد، غلام حسين ساعدي، محمود دولت آبادي، إسماعيل فصيح، هوشنك غلشيري وعلي محمّد أفغاني، أسلوبه ونوعه الواقعيّ الخاص به. وإلى جانب الكتابات الواقعيّة، كان دعم الأفكار اليساريّة ورفض الآراء والأفكار الشكلانيّة وإهانتها، هو الأسلوب السائد لدى بعض الكُتّاب الواقعيّين الإيرانيّين الذين كانوا على مدى عقود من تاريخ كتابة القصص، ينظرون إلى الأدب كإحدى أدوات الصراع والقتال، ويُمكن عدُّ كُتّابٍ أمثال علي أشرف درويشيان ومنصور ياقوتي وأحمد محمود من أبرز أدباء هذه الفئة في منطقتَي كرمانشاهان والجنوب.

   كذلك كان للأدب الإشتراكيّ الروسيّ الأثر الأكبر في هذه الفئة من الكُتّاب، وباستثناء ترجمة أعمال الكُتّاب الفرنسيّين، ولاحقاً الإنجليز والأمريكيّين، كان هناك كثير من أعمال الترجمة القصصيّة في إيران قبل الثورة مرتبطة بالأدب الروسيّ، على حدّ قول مير عابديني في كتابه مئة عام من الكتابة القصصيّة في إيران.

   لعب الأدب الفرنسيّ دور القيادة الثقافيّة للأدب الإيرانيّ في السنوات من  1920 إلى 1940 م، بيد أنّ الأدب الروسيّ الواقعيّ قد حلّ مكانه في العقد منذ 1940 إلى 1950م، كان ليو تولستوي، أنطوان تشيخوف، مكسيم غوركي، فيودور دوستويفسكي، نيقولاي غوغول، شولوخوف، وتورغينيف أكثر الكُتّاب الذين تُرجم من أعمالهم، وكان غوركي أكثر من تُرجم من أعماله إلى الفارسيّة مع حصيلة تفوق عشرين كتاباً مترجماً. ازدادت هذه النسبة في العقد السادس حيث نُشر أكثر من 40 كتاباً عن غوركي وتشيخوف ودوستويفسكي (مير عابديني، مج 1، 413) في العام 1907 م، كَتب مكسيم غوركي رواية الأمّ تحت تأثير الثورة الروسيّة التي قامت في العام 1905 م، وهي كانت أوّل روايةٍ تُكتب بأسلوب الواقعيّة الإشتراكيّة، وقد أصبحت هذه الرواية متاحة للمتكلّمين بالفارسيّة بعد ترجمتها من قبل علي أصغر سروش في العام 1944 م. ترجمه محمّد قاضي هذه الرواية مجدّداً بعد سنوات من الترجمة الأولى. تمّت الإشارة مرّات عدّة إلى تأثير هذه الرواية في قصص تعود إلى جلال آل أحمد وأحمد محمود (إسحاقيّان، 2014م، 102). كان لهذه الرواية تأثير لا يُمكن إنكاره في العقليّة الأدبيّة لكثيرٍ من الكُتّاب الأوروبيّين أمثال جاك لندن وبرتولت بريشت وزاهاريا ستانكو (المصدر نفسه)، كذلك يُمكننا رؤية التجربة الواقعيّة الإشتراكيّة في مجموعة جلال آل أحمد القصصيّة التي تحمل عنوان (من الألم الذي نتجرّعه).

   كانت الواقعيّة السحريّة من المدراس التي حظيت باهتمام بعض الكُتّاب الإيرانيّين، حيث أفضى نشر الترجمة الفارسيّة لرواية مئة عام من العزلة لمؤلّفها غابرييل غارسيا ماركيز في العام 1974م؛ إلى لفت انتباه بعض الكُتّاب إلى هذا الأسلوب القصصيّ الجديد، على الرغم من وجود بعض التشابهات بين السمات القصصيّة لدى بعض الكُتّاب الإيرانيّين قبل انتشار أعمال الواقعيّة السحريّة في إيران، وبعض من خصائص الأسلوب القصصيّ التابع لهذه المدرسة، ففي التاريخ القصصيّ الإيرانيّ، هناك ألف ليلة وليلة التي ألهمت من خلال نسيجها السحريّ والحالم، بعض كُتّاب الواقعيّة السحريّة أمثال بورخس. الواقعيّة السحريّة هي نتاج المواجهة بين الحضارة الغربيّة وتقاليد دول العالم الثالث، فقبْل أنْ يستعمر الأوروبيّون دول أمريكا اللاتينيّة، كان الناس في هذه المناطق البعيدة عن الحضارة والثقافة الغربيّة، يعيشون في ظلمة عاداتهم و أفكارهم ومعتقداتهم، فما يبدو اليوم أنّه خرافة من وجهة نظر الإنسان المتحّضر، كان يشكّل جزءاً كبيراً من حياة هؤلاء الناس في هذه المناطق، فقد كان الناس متمّسكين بشدّة بممارسة طقوسهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم، ويعتقدون أنّ الشخصيّات الأسطوريّة هي أفضل بكثير من الناس الذين يعيشون في البلاد المتقدّمة، لكنْ بعد حضور الأوروبيّين ودخول الصناعة والثقافة الغربيّة في هذه البلدان، وقعت شعوب هذه الدول في تناقض و صراع بين التقليد والحداثة، فترك هذا التناقض أثراً في الأعمال الفنيّة أيضاً، ولاسيّما الأدب.

   نذكر من الكُتّاب الإيرانيّين الذين تأثّروا بأسلوب الواقعيّة السحريّة ومحيطها وتصويرها للشخصيّات الروائيّة برواية ماركيز (مئة عام من العزلة): شهرنوش بارسي بور في (طوبا ومعنى الليل 1988 م)، تقي مدرّسي في (الأشخاص الغائبون 1989م)، ومنيرو رواني بور في (أهل الغرق 1989م)، كما مَزجت الروائيّة شهرنوش التاريخ والماورائيّات بالأفكار العرفانيّة والأسطوريّة، في حين صوّرت منيرو رواني بور غرابة حياة الناس في المناطق النائية في الجنوب بالأسلوب الواقعيّ السحريّ، كذلك «تُذكّرنا الشخصيّات الرئيسة في رواية (مدرّسو الأشخاص الغائبون) بعائلتَي أركاديو وبوينديا في (مئة عام من العزلة) لماركيز» (عابديني، مج 2، 945)، كذلك استفاد غلام حسين ساعدي من أسلوب الواقعيّة السحريّة في العديد من قصصه كمجموعة القصص القصيرة التي تحمل عنوان (مُعزّو بَيَل)، واستخدم بيجن نجدي (1941 - 1997م) بعض خصائص الواقعيّة السحريّة أيضاً في بعض قصص مجموعته القصصيّة (الفهود التي جرت معي) و (نباتٌ في الحجر الصحيّ)، كما تضمّ رواية (مكانٌ بسعة لاشيء) لفتح الله بي نياز (1948 - 2015 م)، الكاتب والناقد للأدب القصصيّ، بعض سمات الواقعيّة السحريّة، إذ كان بي نياز من النقّاد غير الأكاديميّين الذين دوّنوا أعمالاً في نقْد الآثار القصصيّة التابعة لمدرستَي الحداثة وما بعد الحداثة.

   حظيت المدرسة الفلسفيّة الوجوديّة بأتباعٍ ومؤيّدين لها في العقدين الرابع والخامس من القرن العشرين، فقدّمت الوجوديّة أسساً جديدة للمفكّرين الذين كانوا غير راضين عن أساليب حزب توده، وكانوا يبحثون عن نظامٍ فلسفيّ جديد مقابل الاتّجاهات التقليديّة، وقدم صادق هدايت عمله (البوم الأعمى) كمثالٍ للعمل الوجوديّ، وإلى جانب ترجمة أعمال بعض الكُتّاب أمثال جان بول سارتر وألبير كامو، نرى أنّ جلال آل أحمد قد اتّجه نحو الوجوديّة بعد انفصاله عن حزب توده، وعمل جلال آل أحمد في السنوات من 1948 إلى 1952 م، على ترجمة (الغريب وسوء تفاهم) لألبير كامو (الأيدي القذرة) لسارتر، كما اقتبس مفهوم أصالة الفرد الوجوديّ والالتزام الأدبيّ عن سارتر و أفاد من هذه المفاهيم في آثاره.

   تركت ترجمات أبي الحسن النجفيّ لآثار سارتر لاسيّما ما هو الأدب؟ تأثيراً كبيراً في الأدب الملتزم الذي جرى تأليفه في تلك السنوات، وأسهمت في بروز مسارات الأدب القصصيّ الملتزم. ومن لشخصيّات المشهورة المتبنّية لفكر هايدغر الوجوديّ، ينبغي ذكْر أحمد فرديد الذي كان له تأثيرٌ بالغ في تلامذته، وقد استوحى آل أحمد في كتابه (نزعة التغريب) من أفكار فرديد أيضاً.

   في الشعر، أظهر بعض الشعراء كشفيعي كدكني وأحمد شاملو وأخوان، ارتباطهم بالمفاهيم الوجوديّة بأشكالٍ مختلفة، فقدّم شفيعي كدكني(1939 م) شعره (اضطراب إبراهيم) إلى سورين كيركغور (الكاتب المسيحيّ الوجوديّ)، وأفضت ترجمة أسطورة سيزيف لألبير كاموالى نظْم أشعار تحمل الخلفيّة نفسها.

   ويمثّل الشعر الآخر لشفيعي كدكني الذي يحمل عنوان (الناعورة) سيزيف الإيرانيّ ويُعدّ شعر (النقش) لمهدي إخوان ثالث (1928 - 1990م) أنموذجاً من هذا النوع من الاقتباس. وتحدّث بعض النقّاد بصراحة عن ميل أحمد شاملو (1925 - 2000م) إلى القضايا الفلسفيّة الوجوديّة، إذ رأى براهني في كتابه (الذهب في النحاس 122) ودستغيب في نقد أعمال شاملو، أنّه تأثّر بالمفكرين الوجوديّين (أمن خاني، 2013 ، 211). وفي الحقيقة كان شاملو كبقيّة المتنوّرين الآخرين، مطّلعاً على آثار كامو وسارتر ودارساً لها ومتأثّراً بفلسفتهما الوجوديّة، حيث تتشابه نظرته إلى الحياة في كثيرٍ من الحالات مع أفكار بعض المفكّرين الوجوديّين.

   على الرغم من أنّ السرياليّة كانت قد شقّت طريقها إلى الأدب القصصيّ الإيرانيّ من خلال هدايت، إلّا أنّ تأثيرها في الفضاء الشعري والقصصيّ الإيرانيّ لم يظهر إلّا مع فرويد وأندريه برتون في خمسينيّات القرن العشرين في العام 1951م.

   نشر هوشنك إيراني  (1925 - 1973م) وغلام حسين غريب (1923 - 2004 م) مانيفست السرياليّة في مجلّة مصارعة الديكة، ووَرَدَ في هذا المانيفست، مبدأ الكتابة الآليّة أو التلقائيّة الذي كان المبدأ الأساس في بيان برتون. وقد كتب الكاتب القصصيّ غلام حسين غريب في مقاله: «لدى الكتابة، ينبغي أن نغوص في أعماق أنفسنا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى و أنْ نتجنّب أيّ نوعٍ من أنواع التحكّم العقليّ والإرادي، وأنْ ندع العقل يواصل نشاطه الميكانيكيّ ويتابع إظهار أنواع صوره المذهلة بحرّيّة تامّة، هذا هو الأسلوب الكتابيّ الذي ابتكره السرياليّون من خلال إعطاء الحريّة المطلقة للضمير غير الواعي في فنّ الكتابة في القرن الجديد» (نقلاً عن شمس اللنجروديّ، 1998 م، مج 1، ص 454)، ومن الواضح أنّ جمل هذا المانيفست تُظهر بشكلٍ لا لبس فيه تبعيّة الأسلوب الشعريّ والكتابيّ لهيئة التحرير التي دوّنته للمدرسة السرياليّة.

   غدا هوشنك إيراني بعد نشره بعض الأشعار التي طُبعت في البداية في مجلّة مصارعة الديكة، حامل لواء المدرسة السرياليّة في الشعر الإيرانيّ، وكان من أتباعه في هذا الأسلوب الشاعر سهراب سبهري  (1980-1928م) ضمن مجموعتَيه الشعريّتَين (حياة الأحالم)، (نحن لا شيء... نحن ومضة)، ونذكر من أتباع هذا الأسلوب الشعريّ أيضاً: يد الله رؤيايي، أحمد رضا أحمدي وبيجن جلالي، وكذلك أكّد أتباع التيّارَين الشعريَّين «الموجة المعاصرة» و «الحجم» على كفاءة سرياليّة الشعر.

   أمّا في الكتابة القصصيّة، فقد حاول غلام حسين غريب، بعد هدايت، استخدام أسلوب الكتابة التلقائي من خلال نشره بعض القصص في مجلّة مصارعة الديكة، وكان كُتّاب السرياليّة آنذاك يعدّون أنفسهم استمراراً لهدايت، ويقولون إنّهم حلقةٌ تربط فنّ هدايت وأفكاره، بفنّ المستقبل (ميرعابديني، مج 1،194)، لكنّ هذه المجموعة ما لبثت أنْ تلاشت وتبدّدت بعد توقّف مجلة مصارعة الديكة عن الصدور.

   شقّت السرياليّة طريقها في الكتابة القصصيّة بسرعة كبيرة واستمرّت لسنواتٍ عدة. ينبغي عدُّ بعض الكُتّاب كغلام حسين ساعدي (1935 - 1985م) وبهرام صادقي (1936 - 1984م) من أتباع صادق هدايت الوارثين منه أسلوبه القصصيّ السرياليّ، رغم أنّهما كتبا القصص بالأسلوب الواقعيّ أيضاً. فهُما كانا أيضاً طبيبَين نفسيّين، وكانا على درايةٍ بآراء فرويد ونظريّاته التي كانت تتربّع في المقام الأوّل آنذاك.

   يسعى الكاتب السرياليّ إلى استكشاف الفضاءات النفسيّة الغامضة، ويولي أهميّة كبيرة بالتجارب العقليّة في الأحلام الفرديّة. «يُعدّ القرن العشرين مرحلة إيلاء الاهتمام بالحلم أكثر من الواقع وأسلوب التحليل النفسيّ في الأدب القصصيّ » (باينده، 20120 م، مج 2، 190).

   توجّه صادقي وساعدي من خلال دراستهما التحليل والطب النفسيَّين أكثر من البقيّة نحو العالَم الداخليّ للشخصيّات، وتحدّثا في قصصهما عن الفضاءات الخياليّة والوهميّة. وتُعدّ رواية الملكوت لبهرام صادقي ومجموعة ساعدي القصصيّة مُعزّو بيل من نماذج هذه الفئة من القصص، ويُمكن الإشارة في السنوات الأخيرة إلى بيجن نجدي كممثلٍ لهذه المدرسة في الشعر والقصة، إذ اكتسب نجدي مكانته بين الكُتّاب السرياليّين من خلال كتابته مجموعته القصصيّة (الفهود التي جرت معي). وهناك كُتّابٌ آخرون كحسين سنابور ومحمّد كلباسي دوّنوا قصصاً سرياليّة أيضاً، لكنّ السرياليّة لديهم كانت إحدى ظواهر مدرسة الحداثة الواسعة والشاملة والمتشعّبة.

   أظهر الكُتاب والشعراء الإيرانيّون نزعةً جامحة نحو مدرسة الحداثة بكلّ ما تحمله من سحر وجاذبيّة، منذ سبعينيّات القرن المنصرم، حيث كان الأسلوب السرياليّ أحد دلالتها، إلاّ أنّ تطور الحداثة وانتشارها في الأدب القصصيّ الإيرانيّ يعود إلىسنوات ما بعد الثورة الإسلاميّة، أي حين أخذت الواقعيّة في التراجع في الأدب العالميّ مع كلّ القوّة والهيمنة التي فرضتها على الروايات والقصص القصيرة والمسرحيّات، فظهر الحداثيّون باعتبارهم رُسل العالم الجديد. آنذاك لم يعد في استطاعة الواقعيّة تلبية متطلّبات المثقّفين الذين كانوا قد ارتبطوا ارتباطاً وثيقاً بالواقع، وكانوا يسردون ظواهر المجتمع والعالَم الخارجيّ، وكان الفنّانون يبحثون عن مدارس جديدة حتّى يرتبطوا بها. فأسس في البداية المثقّفون المتعبون من الحرب العالميّة الأولى الدادائيّة، ثمّ السرياليّة لإظهار أنّ الواقعيّة بشعاراتها الملتزمة، لم تعد قادرة على فعل أيّ شيء للبشر، وحظيت نظريّات فرويد النفسيّة في تلك السنوات بأهميّة كبرى أيضاً، فقد قادت العلماءَ إلى البحث عن ذواتهم وهوياتهم الداخليّة والعقليّة. في أوائل القرن العشرين، كانت أصداء شعار «التجديد » تُسمع في كلّ مكان إلى جانب تلك الاتّجاهات الداخليّة، وكانت الشكوك الدينيّة قد أخذت في التجذّر مع نيتشه، وكان هوسرل قد قدّم مبادئ الفلسفة الظاهراتيّة ووقف في وجه النظام الوضعيّ الم ألوف والعرفي. كان برج سون قد طرح مفهوم الزمان، وجويس ووولف وبروست ارتقوا بأسلوب تيّار الوعي والسرد بأسلوب المونولوج الداخليّ إلى ذروة التألق، وكان تحوّل الرؤية الفنّيّة من محوريّة الكاتب إلى محوريّة المخاطب يفضي إلى تدوين قصص بنهايات غير منتهية.

   في إيران أيضاً، يعود سبب ازدهار الأدب الجديد إلى التغيير الاجتماعيّ ونمو المجموعات الفكريّة من جهة، و إلى الرقابة وإغلاق الأنشطة الأدبيّة والفنيّة من جهة أخرى. كان كُتّاب حلقة أصفهان الأدبيّة من أوائل الكُتّاب الذين قاموا في الستينيات والسبعينيات بإدخال أساليب حداثيّة في مقالاتهم وكتاباتهم. وقدّم أبو الحسن النجفيّ (1929 - 2015م) من خلال معرفته بالأدب الفرنسيّ، الرواية الفرنسيّة الجديدة وتَرجَم الفصل الأوّل من رواية (المماحي) للكاتب ألان روب جرييه ونَش رها في المجلّة نفسها. وحظيت أعمال هوشنك غلشيري (1937 - 2000 م)، المتحدّث الفاعِل والمتنفّذ باسم حلقة أصفهان الأدبيّة، بأهميّة خاصة بسبب حجم تلك الأعمال وأهميّتها، لاسيّما الحداثيّة منها، وتُعدّ روايته أمير الاحتجاب من أقوى القصص الإيرانيّة إذ تركت هذه الرواية التي استخدمت أسلوب تيّار الوعي، تأثيراً بالغاً في كُتّاب القصة بعد غلشيري، ومنهم عبّاس معروفي، رضا قاسمي، شهريار مندني بور، شيفا أرسطويي، مهسا محبعلي، شهرنوش بارسي بور، وغيرهم كثير.

   من ناحيةٍ أخرى، ينبغي أنْ نستذكر خلال تناول الكتابة الحداثيّة والنقد الأدبيّ، رضا براهني(1935م) الذي كان بسبب عمله أستاذاً للأدب الإنجليزيّ في جامعة العلّامة، على درايةٍ بالنقد والمدارس الأدبيّة و أساليب الكتابة وأنواعها. وكما أنّ غلشيري مدينٌ لأبي الحسن النجفيّ بالنسبة للاهتمام بالنقد والمدارس في حلقة أصفهان الأدبيّة، فإنّ هناك مجموعةً من الكُتّاب والشعراء الإيرانيّين المعاصرين يُعدّون اليوم من تلامذة مدرسة براهني ومنهم: شيفا أرسطويي، حسين سنابور، حسين مرتضائيّان آبكنار، فرخنده حاجي زاده وناهيد توسلي.

   تُرجمت في ستينيّات وسبعينيّات القرن العشرين آثارٌ عديدة إلى الفارسيّة من جيمس جويس وفيرجينيا وولف وجوزيف كنراد وإي. أم. فاستر وويليام فاكنر. فتَرجم برويز داريوش،( ناسٌ من دبلن) لجيمس جويس في العام 1968 م و(الأمواج) لفرجينيا وولف في العام 1977 م بالفارسيّة. كان الكُتّاب في العقود الماضية قد تعرّفوا المدارس الأدبيّة والنقد الأدبيّ من خلال الترجمة فقط، إنَّما في السنوات التي أعقبت الثورة، ازداد عدد النقّاد والأساتذة الذين كانوا على دراية بمبادئ النقد، وذلك من خلال الدراسات الأكاديميّة والدراسة خارج البلاد. بعد براهني الذي كان كاتباً فضلاً عن مهنته في التعليم، وعدّ نفسه كاتباً حداثيّاً، تنبغي الإشارة إلى سيروس شميسا (1948م) الكاتب والناقد كبراهني، والمدرّس في جامعة العلّامة الطباطبائيّ أيضا والمغرم بهدايت وسبهري. نشر سيروس شمي سا كتابه (النقد الأدبيّ) في العام 1991 م ونشر مجموعته القصصيّة بعنوان ( سيروس في الأعماق) الذي يُعدّ عملاً سرياليّاً وتحليلاً نفسيّاً، في العام 1994 م.

   غدت محاضرات الكتابة القصصيّة لغلشيري وبعض كُتّاب القصص الآخرين في السنوات التي أعقبت الثورة، من العوامل المؤثّرة في إبداعات الكُتّاب القصصيّة. كان الكُتّاب في السنوات السابقة يختارون أيديولوجيّة مسارهم الفكريّ ومدرستهم وأسلوبهم من خلال الاهتمام أو الارتباط بهذا الكاتب أو ذاك الروائي أو الشخص الفلاني، لكنْ في العقود التي تلت الثورة الإسلاميّة توجّه بعضهم إلى الكتابة بعد التعلّم في الجامعات أو في صفوف خارج الجامعة، وكان نتاجهم أعمالاً ينقاد الكُتّاب فيها عادةً وراء أساليب الكتابة القصصيّة و أشكالها، وبذلك كانوا يعلّمون ما تلقّنوه من أساتذتهم.

   الروائي أو الشخص الفلاني، لكنْ في العقود التي تلت الثورة الإسالميّة توجّه بعضهم إلى الكتابة بعد التعلّم في الجامعات أوفي صفوف خارج الجامعة، وكان نتاجهم أعمالاً ينقاد الكُتّاب فيها عادةً وراء أساليب الكتابة القصصيّة و أشكالها، وبذلك كانوا يعلّمون ما تلقّنوه من أساتذتهم.

   يُمكن لأشعار فروغ من ديوان (الجدار) إلى ديوان (لن ؤمن ببداية الفصل البرد)، أنْ تكون أنموذجاً ممتازاً عن مسار التحوّل التاريخيّ للمدارس في شعر أحد الشعراء، فقد سارت فروغ بخطوات سريعة ومنظّمة من الرومانسيّة النسائيّة البسيطة إلى الشعر الحداثيّ حيث يظهر في آخر أشعارها تأثير شعر الأرض (اليباب) للشاعر تي. إس. إليوت بوضوح. سيمين بهبهاني (1927 - 2014م) أيضاً شاعرة شبه تقليديّة ومجدّدة في الشعر المعاصر الإيرانيّ، حملت نزعات حداثيّة في أوزان الغزل العروضيّة وأشكالها، وأضفت أساليب وسياقات لغويّة جديدة إلى درجة أنّ علي محمّد حق شناس، أحد الأساتذة الجامعيّين والنقّاد البارزين، قد أطلق عليها لقب «نيما الغزل»، كذلك كان الشاعر حسين منزوي، الذي أضفى بعض التحديثات على أسلوب الغزل ولغته، في تلك السنوات، فكان منزوي وبهبهاني من الشعراء الذين استخدموا في الغزل أوزاناً نادرة الاستعمال أو جديدة بالكامل.

   من ناحيةٍ أخرى، واصل شعراء الشعرِ النيمائيّ كشفيعي كدكني وإسماعيل خوئي ومنوتشهر آتشي وأحمد شاملو، الشاعر الرائد بالشعر الحرّ، السير على النهجَ السابق نفسه. ازداد الإقبال في السنوات الأخيرة في إيران على مدرسة ما بعد الحداثة ونمت كتابة الروايات والقصص التي تتبع هذه المدرسة.

   يُعدّ حسين باينده، الأستاذ بجامعة العلاّمة الطباطبائيّ والناقد الأدبيّ الذي درس النقد ونظريّاته الأدبيّة في إنجلترا، من أكثر الأشخاص المساهمين في هذا النموّ، وذلك من خلال الترجمة والتأليف لأعمالٍ في مجال القصص الحداثيّة وما بعد الحداثيّة، عمل حسين باينده من خلال التركيز على الأعمال المختّصرة بالقصص الحداثيّة وما بعد الحداثيّة، على نقد القصص والنصوص السينمائيّة وشرحها في هذين المجالين، وحاول إظهار خصائص هاتين المدرستَين الواردة في القصص المكتوبة، كما دَوّن كتاب القصة القصيرة في إيران في ثلاثة مجلدات، وعمد فيه إلى نقد القصص القصيرة الواقعيّة والطبيعيّة والرومانسيّة وما بعد الحداثيّة التي دوّنها الكتّاب الإيرانيّون، فضلاً عن ذلك، تَرجم باينده مجموعة مقالات بعنوان الحداثة وما بعد الحداثة في الرواية.

   يختص المجلّد الثالث من كتابه القصة القصيرة في إيران بالقصص ما بعد الحداثيّة، يشرح باينده في فصول الكتاب المختلفة، المبادئ النظريّة للفكر ما بعد الحداثي وسمات القصة القصيرة ما بعد الحداثيّة وينقد الأعمال التي تشتمل على أبرز سمات القصص ما بعد الحداثيّة، ويبدو أنّ باينده نفسه قد ذهب إلى أنّ كتابة القّصة ما بعد الحداثيّة كانت أكثر تأثّراً بترجمة بعض نظريّات ليوتار وفوكو وآخرين، ويعتقد أنّه لو كانت المصادر النظريّة التي تتحدّث حول نظريّةٍ ما في إيران أكثر من ذلك، لازداد الإقبال عليها أيضاً، في حين يعتقد مير عابديني في كتابه مئة عام من الكتابة القصصيّة في إيران: «نحن لدينا شبه ما بعد الحداثة وليس ما بعد الحداثة.

   كان بيام يزدانجو من الأشخاص الذين دوّنوا القصة ما بعد الحداثيّة واشتغلوا بالترجمة والنقد ما بعد الحداثي أيضاً، وألّف وتَرجم يزدانجو كثيراً من الأعمال ما بعد الحداثيّة و أمضى كثيراً من الوقت في تعليم المفاهيم ما بعد البنيويّة وما بعد الحداثيّة في إيران، كذلك يُعدّ فتح الله بي نياز وعبد العلي دستغيب من النقّاد والمترجمين الفاعلين في هذا الميدان أيضاً.

   لعب براهني باعتباره ناقداً وشاعراً وروائيّا،ً في السنوات التي تلت الثورة، دوراً مهمّاً في تيّار الشعر ما بعد الحداثيّ، استعرض براهني من خلال نشر مجموعته الشعريّة والنقديّة التي تحمل عنوان خطابٌ إلى الفراشات ولماذا لست شاعراً نيمائيّاً، موقفه من الشعر والحالة الشعريّة المعاصرة، ونشر براهني في هذا الكتاب عدداً من قصائده ما بعد الحداثيّة، وفي جزءٍ آخر من كتابه يصف شعره بأنّه «غير نيمائي» ويرى أنّه انتقالٌ من الحداثة إلى ما بعد الحداثة، يذهب براهني من خلال تحليل أشعار نيما وشاملو، إلى أنّ أشعار هذين الشاعرَين الكبيرين ما هي إلاّ مزيجٌ من حركة التنوير والنهضة الرومانسيّة اللتين تمثّلان القصص الماورائي لما خلف كواليس الحداثة الأوروبيّة والحداثة العالميّة.

   يعتقد براهني أيضاً أنّهما – نيما وشاملو – جعلا الشعر وسيلةً لاكتشاف الحقيقة في الخارج أو الداخل، وكَتَبَ براهني في العام 1995 م في طبعة الكتاب الأولى: «الوقت قد حان للعبور من الحداثة وتجاوزها باعتبارها السرد المسيطر على مرحلتنا التاريخيّة».

   من تلامذة مدرسة براهني الشعريّة، تنبغي الإشارة إلى عبّاس حبيبي بدر آبادي الذي أسس نماذج من الشعر ما بعد الحداثي المعاصر من خلال الشعر الملحميّ كتاب شولجي ومومو، وأصداء القرن الرابع عشر الهجريّ.
   نشأ في السنوات التي أعقبت الثورة، نوعٌ من الأشعار يُعدّ من الأشعار ذات النهج الجديد بالنسبة إلى إحدى المدارس الأدبيّة، ويُسمّى الغزل ما بعد الحداثي، وقد استطاع هذا النوع الأدبيّ أنْ يلفّ حوله بعض المؤيّدين والمناصرين، ونَظَمَ بعض الشعراء الشبان أشعارهم بأسلوب الغزل ما بعد الحداثي، ويُعدّ السيّد مهدي الموسويّ حامل لواء هذا التيّار في العام 2015 م.

   درس محمود طيب، وهو من الشعراء الشبان المجدّدين، في كتاب الحداثة وما بعد الحداثة في الغزل الإيرانيّ المعاصر، الجذور والأصول العلميّة لتيار الغزل ما بعد الحداثي، وقَدَّم تحليلاً ما بعد حداثيّ حول الغزل الفارسيّ من خلال عرْضه نماذج عديدة من أشعار روّاد هذا التيّار ونظريّاتهم، ويرى محمود طيب أنّ التفنّن والخداع اللغويّ، الصور، العدميّة (الغموض في المعنى)، كسر الأوزان، الصراع مع التقاليد، القطيعة مع السرد التقليديّ، تعدّدية الأصوات، موت المؤلّف، الفكاهة والسخرية والهزليّة و... من المكوّنات الرئيسة للغزل ما بعد الحداثي، ومع ذلك كلّه، واجه هذا التيّار على الدوام معارضةً جادّة من بعض الشعراء والنقّاد.

   في هذه الأثناء، حريٌّ بنا إيراد رأي أحد النقّاد وهو براهني، الذي يعتقد أنّ العثور على أعمالٍ ما بعد حداثيّة ممكنٌ في الشعر الإيرانيّ المعاصر والقصة الجديدة الإيرانيّة، لكنّ الأوروبيّين قد اختبروا راحل تطوّر المدارس الأدبيّة وكمالها تدريجيّاً، أمّا نحن فقد تمّ إلقاؤنا فجأة في هذا الفضاء وأُجْبِرنا على امتلاك الثقافة والفنّ الحداثيين، وما بعد الحداثي، على الرغم من أنّنا لم نقطع هذه المراحل التاريخيّة والفكريّة والفلسفيّة.

   يستعرض براهني على سبيل المثال، أنّه هو نفسه وغلشيري وأحمد محمود كانوا يعيشون في عصرٍ واحد ورغم ذلك كانوا ينتسبون إلى ثالث مدارس فنيّة وقصصيّة، ويذكر أنّ أحمد محمود كان واقعيّاً، وهوشنك غلشيري حداثيّاً، وهو ما بعد الحداثيّ، ويضيف قائلاً إنّنا لم نكن الوحيدين الذين عبثنا بالمراحل وأوقعناها في الفوضى، فهناك كُتّابٌ آخرون في العالَم فعلوا ذلك أيضاً، ويستذكر بورخيس الذي كان يكتب قصصاً حداثيّة وما بعد حداثيّة في الأرجنتين.
   يذكر براهني كذلك أنّ صادق هدايت بين السنوات من 1928 إلى 1935 م قد دَوّن قصصاً بالأسلوب الواقعيّ مثْل داش آكل، والحداثي مثْل البوم الأعمى، وما بعد الحداثي مثْل ثلاث قطرات من الدم (براهني، 2004 م، الرقمان 46 و 47).

   من المثير للاهتمام أنّه في بدايات كتابة القّصة في إيران، كان ثمة كاتبٌ يُدعى كاظم تينا الطهرانيّ (1929 - 1990م) وكان يدوّن أوائل قصصه إلى جانب شعراء مجلّة مصارعة الديكة. تُعرف قصص تينا اليوم بأنّها النماذج الأولى من قصص ما بعد الحداثة الإيرانيّة، ويُعدّ ثاني أعمال كاظم تينا أي مجموعته القصصيّة «معبر بلا نهاية» (1961 م)، أوّل عملٍ قصصّ إيرانيّ ما بعد حداثي، واستناداً إلى ذلك، تكون سنة 1961 م هي السنة التي ظهرت فيها مدرسة ما بعد الحداثة في إيران، ويتزامن هذا التاريخ مع طليعة الأبحاث النظريّة حول ما بعد الحداثة في العالم الغربيّ، هذا وقد تمّ تحليل مجموعة نيا القصصيّة من منظور نقد ما بعد الحداثة.

   يُعدّ بهرام بيضايي (1938م)، الكاتب المسرحيّ البارز في إيران، كاتباً قصصيّاً أيضاً تبنّى منهج التفكيكيّة في السرد، في كثيرٍ من قصصه ودَوّن بأسلوب القصص الماورائي والتأريخ الماورائي.

   بعد كاظم تينا وبهرام بيضايي ورضا براهني، نأتي على ذكْر كُتّاب الجيل الرابع للكتابة القصصيّة ممن لديهم اتّجاهات ما بعد حداثية، حيث يمكننا عدُّ كُتّاب مثل أبو تراب خسروي، رضا قاسمي، محمد رضا الكاتب، منيرو رواني بور، شهريار مندني بور،شهرنوش بارسي بور، من كُتّاب ما بعد الحداثة أيضاً.

   ختاماً، ثمة نقطةٌ ينبغي أن نشير إليها وهي أنّه كلّما كان اتّجاه الكُتّاب أو الشعراء الإيرانيّين نحو الفلسفات والنظريّات- باعتبارها البنية الأساسيّة للمدارس الأدبيّة- أكثر عمقاً؛ كان إدراكهم لها أكثر واقعيّةً، وكانت الأعمال التي خلقها أولئك الكُتّاب أو الشعراء أكثر نجاحاً وتوفيقاً على الرغم من الاختالف والمسافة الثقافيّة التي تفصل إيران عن الغرب.


نقلا عن زهرا حسیني
ترجمة: محمد الخن

اكتب تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
اكتب تعليقك
  ارسل